| جديـد البطالـة.. |
|
احتاجت شركة صناعية تعتبر من كبريات الشركات في سوريا
|
|
العدد: |
347 |
الكـاتب: |
شذا المداد |
|
احتاجت شركة صناعية تعتبر من كبريات الشركات في سوريا موظفين باختصاصات فنية نادرة، ولم تجد طلبها رغم بحثها المطول، فزارت مكاتب التشغيل أولاً، واستعانت بصحف مختصة بهذا الشأن ولم تعد من بحثها إلا بخفي حنين.
بعد فترة ليست طويلة سمعت من خلال الهيئة العامة للتشغيل عن برنامج مهم بهذا الخصوص: (التدريب من أجل التشغيل المضمون) وهو برنامج حديث اعتمد مؤخراً في مقدمة أهدافه القيام بتدريب عمالة على اختصاصات تتناسب وطرح سوق العمل الجديد، وتأتي مسايرة لمتطلبات الصناعيين التي تعجز مكاتب التشغيل في غالبية الأحيان عن تأمينها.
وفعلاً نجح البرنامج في أكثر من موقع، فقبل نحو سنة استطاع تأمين عمالة عن طريق التدريب لأكثر من جهة من جهات القطاع الخاص، وبالأمس أمنّ (350) عاملاً للشركة الكبرى هذه وفق طلبها منهم، وهو تعاون بلا شك مثمر بين القطاعين العام والخاص، ونأمل باستمرارية الخطوة ودوامها.
غير أنّ تجربة لم تخل من المرارة عاشتها سابع أكبر شركة صناعية في سوريا، وفق تقديرات المنطقة الصناعية في عدرا، فتلك الشركة والتي طلبت في فترة سابقة من مكتب التشغيل مهندسين فننين لم تحصل سوى على اثنين ممن يتوافقان ومتطلباتها للعمل، ليس لأن شروط التوظيف لديها صعبة للغاية، بل هذه المرة كانت العقبة في عدم توفر مهندسين عاطلين عن العمل وباختصاص تريده الشركة، وبالتالي كان لابد من لجوء الشركة إلى تدريب المهندسين على ما تريده منهم.
والعقبة الأكثر حرجاً وقعت فيها الشركة أنها بعد أن دربّت عمالة جديدة عندها ووفق أحدث البرامج والتقنيات تمكّن هؤلاء من إبرام عقود عمل في دول الخليج والهروب بخبرتهم، لتقع الشركة في المشكلة من جديد.
والآن أعلنت الشركة عن حاجتها لتوظيف (350) عاملاً من اختصاصات مختلفة، ونسقت مع هيئة التشغيل وفق اتفاقية صريحة، تقوم بموجبها الشركة بتدريب العمال وصرف رواتب لهم طيلة ثلاثة أشهر، وتسجيلهم في التأمينات الاجتماعية وما شابه، لكنها في قرارة نفسها تقول وعلى لسان رئيس المجموعة: (أخشى أن ندرّب هؤلاء ولا يستمرون في مصانعنا، فعلاً مشكلة، فهي لا تحتاج فقط إلى عمالة نادرة ومتخصصة وبل مستمرة معهم، وهي تتطلع مع مطلع العام الجديد إلى افتتاح مصانع أسمنت جديدة وستعلن حاجتها الماسة إلى ألف موظف الأمر الذي تعجز عنه مكاتب التشغيل على صعيد الكم وكذلك النوع فما الحلّ؟).
يبدو أننا لسنا أمام بطالة وحسب، واسالوا مصانع كبرى باشرت في الآونة الأخيرة بمنطقة (عدرا) كيف أنهم يطلبون فنيين ولا يجدون، ويطلبون موظفي موارد بشرية أو مدراء تجاريين مختصين ويبوء بحثهم بالفشل، وأكثر من ذلك باتوا الآن رهينة عامل يبحث عن عمل فيتّدرب على يد خبراء ويحصل على شهادة خبرة وتبقى الشركة تتوسل له أن يبقى عندها!! كي تنجو من دوران العمالة المخيف.
|