مجلة أبيض و أسود: الملف الكامل للأحزاب و الحركات السياسية المعاصرة في سوريا, ملف الأحزاب السوري 370    
الثلاثاء 07 إيلول 2010 , الساعة: 17:02 بتوقيت دمشق

المحتويات
  افتتاحية العدد
  كاريكاتير
  سياسة
  حال البلد
  حوار
  اقتصاد
  تحقيق العدد
  محليات
  قضايا تنموية
  رأي

إصدارات المجلة (سابقة)
  العدد 369
  العدد 368
  العدد 367

الاستفتاء الاسبوعي

بحث في المجلة

تنزيل ملفات للقراءة 
  • الملف الالكتروني الكامل للأحزاب والحركات السياسية المعاصرة في سوريا 2
  • الملف الالكتروني الكامل للأحزاب والحركات السياسية المعاصرة في سوريا 1
  • انتشار واسع لمحلات بيع الأفلام غير المرخصة في الأحياء الشعبية والرقابة تعترف بعجزها

    انتشرت المحلات التجارية لبيع وتأجير الأفلام الرخيصة كما النار

    العدد:
     347
    الكـاتب:
     شذا المداد  

    انتشرت المحلات التجارية لبيع وتأجير الأفلام الرخيصة كما النار في الهشيم، أخذت تغزو الأحياء الشعبية البعيدة النائية مئات الدكاكين غير المرخصة بعيداً عن أعين الرقيب، تبيع وتنسخ وتؤجر ما يحلو لها من الأفلام والأقراص المضغوطة وتجعلها بمتناول الشباب والأطفال وحتى الفتيات في الآونة الأخيرة، وما يميزها رخص ثمنها وهبوط مضمونها وكثرة توافرها، ما لبث أن انتقل انتشارها من نطاق ضيق إلى ظاهرة يهابها الأهل ويخاف منها أن تخّرب قيم أطفالهم، وتخشى المدرسة أن تفقد سيطرتها على اتجاهات أفرادها جراء التعرض المفرط لهذا الكم الهائل من الأفلام الرخيصة.
    مديرية الرقابة في وزارة الثقافة تقوم بجولات مستمرة ومكثفة على المحال (المرخصة وغير المرخصة) ولكنها تعترف أنها ليست مهمة سهلة، فهي من ناحية ظاهرة يتسع نطاقها لتشمل البسطات، وهي بدورها دون رقيب أو حسيب لاسيما في الأحياء البعيدة عن العاصمة، وهذا لا يدخل ضمن اختصاصها، ومن ناحية ثانية تواجه الظاهرة الآنفة الذكر مداً لا بأس به في ظلّ تقصير بعض الجهات الأخرى.

    انتشار الظاهرة بطريقة مرعبة:
    لابد لنا هنا أن نفّرق بين الحديث عن محال بيع أفلام راقية وغيرها من الأفلام ذات المضمون الهابط والقريب من الإباحية أو بمثلها في أحيان كثيرة، ومن الطبيعي هنا أن نتحدث في سياق الأفلام التي انتشرت مؤخراً وعملت على تكريس الاتجاه الدموي وقيم العنف والإرهاب (حرب العراق وقتل الرهائن الأمريكان ـ اعتداءات الجماعات المجهولة هناك - تفجيرات) وهي تأتي في مقدمة الأفلام المباعة على البسطات وفي المحال المخالفة وغير المرخصة، يقول علي (صاحب محل أفلام في مخيم اليرموك): (تلقى أفلام العنف في العراق إقبالاً واسعاً بين شباب اليوم يتناقلونها ويتبادلونها وغالبية المحلات توفرها لهم).
    لم تكن تلك المهنة حديثة الشيوع تتصف بالانحدار الذي هي عليه اليوم، بل كانت توفر العمل لفئة كبيرة من الشباب، كما لم يكن هؤلاء بدورهم جريئين إلى حد الفظاظة، كما حالهم الآن، فكانت تطغى على أسلوب التعامل مع أفلام كهذه مصطلحات محددة (أفلام ثقافية - منوع - اجتماعي) في حين نراهم اليوم يتحدثون علناً عن النوعيات الهابطة والبسطة تقدم منتجاً إباحياً لكل من يسأل ويريد.
    وفي بداية الحكاية كان الأمر محصوراً في سوق (البحصة) الذي يشكل أكبر تجمع لمحلات بيع الأفلام التجارية والـ(DVD) المضغوط وأجهزة الكمبيوتر والألعاب، وكانت تلك المحال في غالبيتها حاصلة على ترخيص ومعروفة الهوية والطابع، روادها عشاق الأفلام الحديثة وأقراص الألعاب الإلكترونية، ونادراً ما يحصل تجاوزات لديهم وهي بلا شك سوق مميزة ومطلوبة لتلبية احتياجات العصر ينقصها فقط التنظيم وإزالة التشوهات التي أساءت للشارع والمارة معاً، كما تسيء المحلات إلى قيمة المنطقة وتراثها، فترى محل بيع الأفلام بالقرب من محل بيع (الآنتيكة) أو بيع الموزاييك المشهور في سوق (ساروجة) وهكذا حتى تفقد بنفسك هوية المكان وتعتقد أنك في إحدى الأحياء الحديثة، يقول مهند (صاحب مركز النخيل للكمبيوتر): (تقريباً جميع المحلات المتواجدة في البحصة مرخصة ولا تبيع إلا الأفلام المعروفة وبرامج الحاسوب، وهي تخضع لرقابة مشددة من وزارة الثقافة التي تزورنا مرتين في الشهر، إنما الذي يجب أن يراقب هو الأحياء البعيدة في ريف دمشق التي تبيع ما هبّ ودبّ وعلى مرأى من الناس).
    ويضيف آخر (صاحب محل أفلام): (مراكز الأحياء الشعبية تتصّيد شباباً كباراً وصغاراً، لا فرق المهم أنها تبيع وتسيء لنا والرقابة تقصر في هذا فهي تلاحق أصحاب المحال المرخصة ولا تستطيع ضبط هؤلاء ممن يبيعون ويربحون بشكل جنوني، فتعرفين فثمن الـ CD الواحد لا يتجاوز الـ 5 ليرات ويباع بثمن لا يقل عن خمسين ليرة وفي أحسن الأحوال ويمكن الحصول عليه بثلاثين ليرة، وفي الحالتين تلك المحلات تمارس تجارة رابحة بلا شك).
    يقلل مهند من أهمية الربح ولا يعوّل عليه كثيراً بقدر ما يطالب بضبط ظاهرة المحال التجارية التي تنسخ وتبيع وتؤجر الأفلام دون الحصول على رخصة لكونها تؤثر على عملهم، وتخرب المهنة التي بدأت حديثاً: (فعلاً نحن لا نبيع أفلاماً إباحية أو ألعاباً ممنوعة لكي نحقق شهرة وربحاً، هذا ما تفعله مراكز الريف النائي، التي باتت تسحب الأفلام من الإنترنيت كيفما تشاء وتعطيها للأطفال حتى لمن هم دون سنّ العاشرة، وأي مواطن ممكن أن يشتري ويمشي).

    عالم الأفلام في الأحياء الشعبية:
    في السنوات الخمس الأخيرة توقف موزعو الأفلام السينمائية في سوريا عن استيراد الأفلام الجديدة وطرحها في السوق بعد أخذ موافقة وزارة الثقافة، واليوم البعض يستخدمون شتى أنواع التقنيات والتي لا تمر عبر أقنية رقابية فانتشرت ظاهرة الأفلام المنسوخة على (MP3) أو(IPD) أو(HD) أو(DVD) ورأينا سوقنا مليئاً بمنتجات مما هبّ ودبّ وفي كلّ مكان، حينذاك كان المشهد مقتصراً على (سوق الحرامية) كما يطلقون عليه.
    ثمّ أنّ أصحاب المحال وجدوا في رخص ثمن الفيلم تجارة لا بأس بما تدره من أرباح عليهم، فالفيلم الجيد لا يتجاوز ثمنه (75) ليرة، ولا تتجاوز تكلفته (7) ليرات، وبات استخدام القرص في غاية السهولة وبتناول الجميع فأي شخص يستخدم الإنترنت بإمكانه تنزيل أكثر من عشرة أفلام في غضون دقائق، فمديرية الرقابة لا تراقب كروت الذاكرة وخطوط الإنترنيت ومحتويات الحاسب الشخصي، كما يوضح مدير الرقابة الفنية (لا يمكن بمكان أن نكون مسؤولين عن هذا كله، إنها مسؤولية مجتمع بأكمله).
    انتشار المحلات هذه يكون في الأحياء الشعبية حيث بإمكان أي بائع إكسسوارات أو قطع غيار كمبيوترات أو أجهزة الجوال أن يبيع أو يؤجر الأفلام ضمن أي تقنية يختارها ويربح جراء العملية، وإذا كانت القوانين والأنظمة النافذة قد حددت عمل مديرية الرقابة وعناصر الضابطة العدلية بتفقد الأقراص الليزرية وتفحص المحلات غير المرخصة فقط، وكل ما عدا ذلك ليس من اختصاصهم، نريد أن نسأل أين دور المجالس المحلية والبلديات والمحافظة التي تشاهد تلك المحلات تنتشر كالنمل بين سكان الريف ولاسيما العشوائيات؟ فلا علاقة لمديرية الرقابة وعناصرها بأغاني الفيديو كليب أو الأغاني والأفلام المسجلة صوتياً وهي تباع بالجملة، وإن كان بإمكان عناصر مديرية الرقابة مصادرة الأفلام التي تحوي على مشاهد فاضحة ولا تسمح بعرضها، هل بإمكانها مصادرة نفس تلك الأفلام من على البسطات؟
    ويعتقد مدير الرقابة الفنية في وزارة الثقافة عمار أحمد حامد أنّ للضابطة العدلية نشاط كبير في أنحاء المحافظات يتجّلى في تكثيف جولاتها على محال بيع وتأجير الأقراص الليزرية، حيث كانت تقوم بتسجيل المخالفات، وتم ضبط أكثر من (93) حالة مخالفة، ومصادرة حوالي (1000) قرص وتم الكشف عن محتوياتها وبيان نوعيتها والعودة إلى سجلاتها إن كانت مرخصة.
    كثرت هذه المحلات التجارية غير المرخصة في الأحياء الفقيرة، حيث الكثافة السكانية العالية، وحيث يستطيع فيها بيع أكبر عدد من الأفلام ذات المضمون الهابط جداً والخالي من أي هدف ثقافي، بما فيها الأفلام الإباحية وغيرها، والوزارة فعلاً قامت بتنظيم استمارات وإصدار قرارات إغلاق بحق المخالفة منها وإحالة الضبوط إلى الجهات القضائية المختصة لمتابعة قرارات التنفيذ وضبطت مئات المخالفات، ويوجد في كل مديرية من مديريات الثقافة الموزعة في سوريا ضابطة عدلية أصبحت في الآونة الأخيرة تنتقي أفرادها ممن يكونون على قدر المسؤولية في هذا المجال، ودعت المديرية إلى تشكيل فريق كفؤ، لكنها تواجه صعوبات جمة في عملها، فرغم أنّ عناصر الضابطة العدلية يعملون ضمن ظروف عمل سيئة نوعاً ما، ففي بعض المراكز يوجد صعوبة في التنقل ولا يوجد آليات لتغطية كافة الأسواق والمحال خاصة البعيد منها، كما أنهم يتعرضون للاعتداء والضرب أحياناً من قبل أصحاب بيع الأفلام التجارية الذين يهددونهم ويتوعدون له، وبالتالي يطلبون مؤازرة عناصر الشرطة أثناء عملهم في بعض المراكز في المحافظات الأخرى.
    غير السؤال أن هو: أين دور الجهات الحكومية الأخرى فمثلاً وزارة الثقافة لا تراقب ما يباع على البسطات والعربات المتنقلة التي تنتشر في (البرامكة) بعد الساعة العاشرة ليلاً والجميع يعرف ويرى ذلك؟
    فمدير حماية المستهلك عماد الأصيل يقترح على المحافظة إزالة كافة البسطات المخالفة: (معظمها مخالف ومن واجب المحافظة أن ترسل عناصرها إلى الريف، والأحياء الشعبية، لقد ضبطنا مئات المخالفات على البسطات وحولنا مخالفة الأفلام والـ(CD) التي وجدت إلى وزارة الثقافة لكونها المعنية بالأمر، من خلال مكاتب الارتباط لدينا، ومديريات حماية المستهلك تتابع السوق وتسبره كل يوم تقريباً ونعترف أنها ليست متابعة ومراقبة مطلقة ولكن هذا ما يمكننا فعله!
    في حين تجد محافظة دمشق أنّ عناصرها قامت بالمهمة على أكمل وجه، من خلال جولاتها المكثفة، يقول عضو مجلس محافظة دمشق زهير الأسود: (راقبنا كافة أنواع الإشغالات الموجودة على الأرصفة والشوارع، والتجاوزات من قبل أصحاب البسطات بما فيها التي تبيع الأفلام التجارية، كلها نراقبها وتقوم عناصر شرطة المحافظة بجولاتها وتضبط عشرات المخالفات، إنما المشكلة تكمن في قلة الكوادر الموظفة للمهمة وتوسع نطاق المخالفات والتي بدأت تنشط وسط العاصمة في الآونة الأخيرة وليس في الأحياء الشعبية فحسب، وهذا ما يصعب على المحافظة تحمله لوحدها، ثمّ ما الحل في حال وجهّت المحافظة إنذارات بحق هؤلاء لتعود في اليوم التالي وتراهم نفسهم!).
    يبدو أنّ الظاهرة ليست مقتصرة على مناطق شعبية كما يبين تقرير مديرية الرقابة فأي أحد يمرّ من مناطق حيوية (البرامكة - الحلبوني - البحصة) سيشاهد عشرات المحال التجارية التي يتقدمها بسطات مختلفة الأحجام والأنواع، جلس أصحابها أمام الجسر مقابل قلعة دمشق أو جسر (فيكتوريا) أو (شارع الثورة) أبطالها أطفال وشباب يفترشون بسطاتهم ويبيعون الأفلام التي لا يعرفون عنها شيئاً، بعد أن كان هذا طقس بمثابة هواية تقتصر على فصل الصيف، ففي محافظة كبرى كحلب هو يشكل مورد رزق لكثيرين رغم أنها تنتج أثاراً سلبية أكبر من كونها تحقق ربحاً سريعاً ومقبولاً لمعيشة هؤلاء، والتي حتماً تبيع كافة أنواع الأفلام التي يهوى المرء، دون أن يسأل البائع كيف يتعامل شبابنا مع ظاهرة استفحلت وخرجت عن نطاق السيطرة؟ أو يسأل أي ثقافة نتعرض لها، نحن الجيل الجديد؟ هل أولادنا بعيدون عن الأجواء المفروضة أصلاً عليهم؟ فأي مراقبة لإشغالات الأرصفة تقوم بها المحافظات، ففي إحدى المرات سألت سائحاً أجنبياً من الدانمارك عن ما يميز عاصمتهم، فأجاب: (الهدوء والسير بأمان)، وأضاف: (بالمناسبة ليس لديكم أرصفة تسيرون عليها بأمان وحرية، إنها ملك لمن لديه ميزان وبعض الأغذية المكشوفة وبسطات الدخان والألعاب).

    من المسؤول:
    عناصر الرقابة في وزارة الثقافة تعاني من نقص الآليات ومحافظة دمشق تشكو قلة الكوادر وحماية المستهلك تلقي بالمهمة على كاهل غيرها وغيرها يتعرض لإغراءات شديدة ليبقى المواطن أسير دوامة لا تنتهي تغذيها جشع أصحاب المحال وغياب روح المسؤولية لدى البعض، حتى التعويل على منظومة القيم الاجتماعية الأولى لم يعد يحقق تفاؤلاً على هذا الصعيد، لطالما أهم مؤسستين تعانيان أيضاً.




    مقالات ذات صلة:
  • الزواج العرفي.. بين الشرع والواقع


  • Copyright © 2010 Intelecom IT ! Inc. All rights reserved.
    الصفحة الرئيسية
    تفاصيل العدد - الدعم الفني - اتصل بنا