| ويسألونك عن صورتنا.. |
|
أيام مهرجان دمشق السينمائي تكاثرت المواد الصحفية التي تحكي
|
|
العدد: |
347 |
الكـاتب: |
نجيب نصير |
|
أيام مهرجان دمشق السينمائي تكاثرت المواد الصحفية التي تحكي شؤون وشجون السينما ومنها العودة إلى طرح مسألة صورة العرب في السينما في الغرب، وهي مسألة باتت من قبيل النقيق والتفجع الناتج عن التنبلة الثقافية والجبن الإبداعي، هذا طبعاً إذا أهملنا العوامل الاجتماعية الثقافية من سياسة واقتصاد وأخلاق.
وتتلخص حيثيات الشكوى النقاقة هذه، بالعديد من التبرمات التكرارية والتي تنم عن عدم دراية بأية آلية من آليات أو مفهوم من مفاهيم صناعة الفن والإعلام، فنحن ضحايا لأناس يضمرون لنا الشر لأنهم يكرهوننا، ولأنهم يكرهوننا هم لا يفهموننا ولا يريدون فهمنا، لأننا المثال الطيب والراقي والمبدع الذي يستطيع لو اتبعوه أن يغير لهم حياتهم التافهة غير الشريفة وإلخ وإلخ، ومع هذا يتم إقرار العجز والظلم والفرادة في خبيصة إنشائية تطالب العالم أن يكون أكثر منطقية ويتراجع عن رأيه فينا ليس هذا فحسب بل عليه أن يعود القهقرى (الناتجة عن زيف ارتقائه) ليرافقنا في نسق إنساني حضاري حافظنا عليه طويلاً لأنه الأصح ويتمشى معنا على دروب الارتقاء الذي نراه نحن مناسبا فلا حظوا وأقروا التالي:
1 - أن الغرب سبقنا في الشأن الإعلامي بأشواط (مع ملاحظة الظلم لنا في هذا السبق غير المبرر أخلاقياً ولا منطقياً وكأنهم أخذوا فرصتنا من غير حق).
2 - أن الأعلام العربي محدود التأثير، ليس بسبب تقناياته ورقاباته وتربيته بل لأن الغرب لا يريد لنا أن نقدم إعلاميا ونعرف بأنفسنا خير تعريف.
3 - الإعلام الغربي يضمر لنا الشر لأنه خاضع بكليته للاستعمار، وضمر الشر هو من خارج اللعبة أي أنهم يلعبون بقذارة ونحن نلعب بشرف.
4 - إنهم (أي الغرب المبهم تعريفاً) يكرسون صورة نمطية عنا تسيء إلينا في مجتمعاتهم وفي ثقافتهم، ونخاف أن تمتد هذه الصورة إلينا ونقتنع بها.
5 - نجحوا في غسل الأدمغة.
6 - هذا النجاح ليس من قبيل المصادفة بل بدأ سنة (1776) تحديداً التخطيط لهذه (الأشياء) التي لم ننتبه لها منذ ذلك العام المشؤوم مع أننا نتمتع بسرعة البديهة ودقة الملاحظة.
7 - أخيراً لقد أفسد الصهاينة بأعلامهم وسينماهم الأخلاق والرجولة والتقاليد والأعراف (وكان من الأفضل ألا يوجد إعلام أو سينما).
هذه هي المساحة التي تحاصر التفكير في صورتنا في السينما (ومن ثم الإعلام) الغربي حيث لا ذكر لأي اقتراح للعمل والإنتاج فالعطل ليس فينا طالما أننا لا نعمل فالانتقاد والنقد يوجه إلى الذي يعمل وينتج (فمن هو يا ترى؟) وهل عليه استشارتنا ونحن في علياء التنبلة عن أنجع الطرق كي يحقق مقاصدنا قبل مقاصده لأننا مشغولون بأشياء أخرى؟ هذه المساحة التي يستطيع تفنيدها أي أمي، هذا إذا أهملنا الشعور أو الإحساس الذي ينبىء نتيجة تكرار قراءتها وهو لو لم يكن هناك إعلام أو سينما لكان الوضع أحسن وأريح ولكنا قد كسبنا المحافظة على الأخلاق والرجولة.
لسنا وحدنا في معركة الإعلام هذه خصوصاً في موضوعة السينما التي نشهر فهمنا لها وفهم أهميتها وفهم دلالاتها وتقبل روائعها، بل هناك الكثيرون واجهوا عداوتها بالشغل والعمل والتخطيط بجهد اجتماعي على الأرض. فهاهم الألمان وقد تعرضوا إلى اعتداءات مريرة تنال من صورتهم ومن عقولهم ومن أخلاقهم، وحتى اليوم لم تنته المعركة وما زال الهلوكست الموضع الأثير عند الكثيرين وكذلك صورة الألماني كشخص اعتدائي أو دموي وقاسي وفي الكثير من الأحيان يصور كغبي أو كمتهور نتيجة مواصفاته هذه، ماذا فعل الألمان؟ أنتجوا سينما وإعلام ولم يتوقفوا عند النقيق والشكوى.
أم السوفييت ومن بعدهم الروس واليوم الصربيون يتلقون صورا مغايرة عن الحقيقة حول أنفسهم وحياتهم وأخلاقهم وشخصياتهم ماذا يفعلون؟ ينتجون بالتأكيد، ولا يركنون إلى نشر الوعي بالظلم والتظلم، كذا اليابانيون والصينيون وبلاد الواق الواق.
مرة شاركت في ندوة فضائية (أي مناقشة منقولة بالستلايت) بين سينمائيين ونقاد سوريين وأمريكيين، حينه استفاضت إحدى الزميلات في نقاش صورة العرب في السينما الأمريكية وطال شرحها وانتقادها وعتبها ورفضها لهذه الصورة، وكان جواب الناقدة الأمريكية جامعاً مانعاً وفيه فصاحة عربية أي ما قل ودل: أنتم ماذا فعلتم؟
طبعاً لن نناقش كيف نوصل نحن صورتنا لهم، وماذا على إعلامهم أن يفعل، وهل عليهم هم أن يكونوا متفهمين لنا أكثر منا؟ وهل عليهم التزام الإعجاب بنا لأننا قضية خاصة بحاجة إلى التفرغ والتفسير الدقيق وتبرير ما لا نقدر نحن على تفسيره أو تبريره.
ويسألونك عن صورتنا في السينما الغربية؟!.
|