مجلة أبيض و أسود: الملف الكامل للأحزاب و الحركات السياسية المعاصرة في سوريا, ملف الأحزاب السوري 370    
الثلاثاء 07 إيلول 2010 , الساعة: 16:59 بتوقيت دمشق

المحتويات
  افتتاحية العدد
  كاريكاتير
  سياسة
  حال البلد
  حوار
  اقتصاد
  تحقيق العدد
  محليات
  قضايا تنموية
  رأي

إصدارات المجلة (سابقة)
  العدد 369
  العدد 368
  العدد 367

الاستفتاء الاسبوعي

بحث في المجلة

تنزيل ملفات للقراءة 
  • الملف الالكتروني الكامل للأحزاب والحركات السياسية المعاصرة في سوريا 2
  • الملف الالكتروني الكامل للأحزاب والحركات السياسية المعاصرة في سوريا 1
  • انخفاض الطلب أدى إلى انخفاض التضخم.. الركود في السوق السورية .. حدث ولاحرج

    ما الذي يحدث في السوق المحلية؟ هل هناك حالة من الركود

    العدد:
     347
    الكـاتب:
     زياد غصن  

    ما الذي يحدث في السوق المحلية؟ هل هناك حالة من الركود تخيم عليه؟ وما تأثير ما أعلنته الحكومة من انخفاض معدل التضخم لنحو (3.5 %) على حالة السوق؟! وما أسباب ذلك الانخفاض في معدل التضخم بعدما وصل في العام (2008) لنحو (15 %)؟!.
    ثمة آراء مختلفة وأجوبة متعددة حول ما سبق طرحه من تساؤلات تبعاً لمدى قناعة كل شخص معني بالبيانات الإحصائية ذات العلاقة، وبطبيعة نظرته للسوق وآلياته المنظمة أو الفوضوية، لكن في النهاية ذلك لا يلغي إمكانية التوصل لمجموعة نقاط علام تحدد الصورة العامة للسوق المحلية وواقعها حالياً.

    مؤشرات أساسية:
    قبل الحديث عن واقع السوق المحلية لابد من استعراض مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الهامة والتي يمكن أن تقودنا لاحقاً لاستنتاج رأي ما أو لإطلاق حكم خاص:
    - أولى هذه المؤشرات الاقتصادية تتعلق بحجم الناتج المحلي الإجمالي الذي تشير التقديرات الرسمية أنه سوف يتجاوز (1.4) تريليون ليرة سوريّة بنسبة نمو عن العام (2008) تبلغ نحو (5.8 %)، لا بل إنه ومن خلال تقييم الخطة الخمسية العاشرة يتبين أن الناتج المحلي الإجمالي حقق معدلات نمو سنوية كانت على التوالي (5.2 %) في عام (2006)، (6.1 %) في عام (2007)، و(4.5 %) في عام (2008)، وهذا ما يشير صراحة إلى زيادة الإنتاج المحلي خلال السنوات بنسب جيدة لاسيما مع زيادة عدد المشاريع الاستثمارية المنفذة، والتسهيلات التي دفعت بالصناعيين لتحديث خطوط إنتاج معاملهم القائمة ورفع كميات الإنتاج، وتدل البيانات على أن مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي كانت (64.6 %) في عام (2005) لتبلغ (64.7 %) في عام (2008) ومن المقدر وفق التوقعات أن تكون قد بلغت (65.5 %) في العام الماضي، وبالتالي فالخيارات المتاحة أمام الإنتاج المحلي، إما السوق المحلية أو السوق الخارجية أو كلاهما معاً.
    - فيما يتعلق بالسوق الخارجية، والذي هو المؤشر الاقتصادي الثاني، فإن البيانات الرسمية تشير بوضوح إلى أن الصادرات السورية شهدت منذ العام (2000) ارتفاعاً تبلور بشكل واضح بين العامين (2007) و(2008)، ففي العام (2007) كانت قيمة الصادرات السوريّة تصل لنحو (579) مليار ليرة سوريّة وفي العام (2008) وصلت لنحو (707) مليار ليرة أي بزيادة قدرها (128) مليار ليرة وكان يتوقع أن يستمر هذا الارتفاع بوتيرة أفضل في العام الماضي، لكن الصادرات في هذا العام لم تحقق زيادة سوى بـ(13) مليار ليرة، وهذا واقع تفسره دراسة لهيئة تنمية وترويج الصادرات السورية التي قالت (إن السلع المصنعة شهدت تحسناً كبيراً في حصتها من الصادرات لتبلغ حوالي الثلث في الأعوام الثلاثة الأخيرة من السلسلة، مشيرة إلى أن التراجع البسيط في حجم الصادرات المصنعة من «34 %» في العام «2006» إلى «30 %» في العام «2008» سببه التباطؤ الذي شهدته الصادرات السورية في العام «2008» لاسيما صادرات الألبسة والنسيج إلى الأسواق الأوروبية وتراجع الطلب في دول الاستيراد من سوريا على السلع النهائية وتامة الصنع)، والخيار المتاح أمام الإنتاج المعد للتصدير ولم يصدر سيكون السوق المحلية!!.
    - تبعاً لمسح دخل ونفقات الأسرة السوريّة الذي قام به المكتب المركزي للإحصاء فإن الإنفاق الشهري للأسرة السورية يصل لنحو (25.9) ألف ليرة سوريّة، وهذا الإنفاق الشهري للأسرة السوريّة يختلف تبعاً لمكان إقامتها عن مركز المدينة وتبعاً للمحافظات أيضاً، حيث بلغ متوسط الإنفاق الشهري للأسرة في مركز المدينة على مستوى القطر نحو (28.3) ألف ليرة وفي باقي الحضر (24.8) ألف ليرة وفي الريف لم يتجاوز (24.2) ألف ليرة سوريّة، وعلى الطرف الآخر فإن متوسط رواتب العاملين لدى الدولة يبلغ نحو (9) آلاف ليرة ولدى القطاع الخاص نحو (7.5) آلاف ليرة تبعاً لبيانات الاتحاد العام لنقابات العمال، وهذا يؤكد استمرار الفجوة بين الدخل والاحتياجات الشهرية للأسرة، والتي يمكن لبعض الفئات ردمها من خلال البحث عن مصادر جديدة للدخل وفرص عمل إضافية فيما تعجز أخرى عن تحقيق التوازن لتلحق بالشرائح الفقيرة والتأثير على حركة الطلب على السلع والمنتجات في السوق المحلية.
    - أدت ظروف كثيرة في السنوات الأخيرة لحدوث ارتفاعات متباينة في أسعار السلع والمواد المحلية والمستوردة، وصلت ذروتها في العام (2008) عندما شهدت الأسواق المحلية موجة غلاء غير مسبوقة عبر عنها النمو الكبير لمعدل التضخم الذي وصل في منتصف العام المذكور لنحو (23 %) ولكامل العام بنحو (15 %)، لتتسع بذلك المسافة الفاصلة بين مستوى الأسعار المتداولة في السوق ومستويات الرواتب والأجور المعمول بها في القطاعين العام والخاص ويختل قانون العرض والطلب.
    - في كلمة له أوضح (رئيس الحكومة المهندس محمد ناجي عطري حققت معدلات البطالة استقراراً نسبياً في السنوات الأولى للخطة حيث بلغ معدل البطالة «8 %» منذ العام الأول للخطة وهو يتفق مع هدف الخطة إلا أن الهدف الآخر للخطة المتمثل في خلق «250» ألف فرصة سنوياً حقق فرص عمل فعلية جديدة بحدود «100» ألف فرصة سنوياً ففي عام «2008» ارتفعت نسبة البطالة إلى حوالي «11 %» ويتوقع أن تترك الأزمة الاقتصادية العالمية أثرها على البطالة في السنوات «2009-2010» بالنسبة لتركيبة المشتغلين حسب القطاعات الاقتصادية) وهذا معناه إضافة عامل آخر يزيد من ضعف القوة الشرائية ومساحتها، فتوليد مصادر جديدة للدخل يعني رفع مستوى الإنفاق في السوق المحلية، وإذا كانت الحكومة تتوقع نسب أعلى للبطالة في العام الماضي والعام الحالي فإن القوة الشرائية ستحافظ على ضعفها ومحدوديتها.
    - تؤكد التقديرات الرسمية إن معدل التضخم في العام الماضي بلغ نحو (3.5 %) مقارنة بنحو (15 %) في العام (2008)، لكن هذا الانخفاض الكبير لم يؤشر لانخفاض في الأسعار إذ أنه وتبعاً لبيانات المكتب المركزي للإحصاء فإن الرقم القياسي (سنة الأساس 2005) للنقل كان الأكثر ارتفاعاً حيث كان يبلغ في العام (2007) نحو (115.50) ومن ثم بلغ في العام التالي نحو (151.38) وهو العام الذي شهد زيادة الحكومة لأسعار مادة المازوت، واستمر الرقم القياسي بالارتفاع ليصل في العام (2009) لنحو (171.35)، كما يلاحظ كذلك أن الرقم القياسي الخاص بالأغذية والمشروبات غير الكحولية استمر هو الأخر بالارتفاع، إذ بلغ في العام (2007) نحو (122.25) وفي العام التالي (147.31) وفي العام الماضي وصل لنحو (149.18)، وإذا ما تم النظر إلى الرقم القياسي للأغذية لوحدها فسيتضح الارتفاع أكثر فهو ارتفع من (122.93) في العام (2007) إلى (150.15) في العام الماضي.
    يفسر خبير اقتصادي ذلك بالقول إن انخفاض معدل التضخم كان نتيجة لانخفاض الطلب وليس لانخفاض وتراجع أسعار السلع والمواد في السوق السورية!.
    تكاليف عالية!
    المؤشرات الاقتصادية السابقة وغيرها يمكنها أن تقدم لنا نتيجة واحدة، تتمثل في أن العرض في السوق المحلية أعلى من الطلب، مع ملاحظة أساسية وهي أن هذا الخلل لم يؤد كما هو متوقع لخفض في أسعار العرض!.
    يبرر مدير غرفة تجارة دمشق عامر خربوطلي ذلك بالقول إن محافظة الأسعار على وضعها رغم أن العرض كبير والطلب قليل عائد إلى التكاليف المرتفعة، والتي تجعل أي صناعي أو تاجر يحجم عن خفض الأسعار بغية عدم الوقوع في الخسارة، وأسباب ارتفاع التكاليف يعود لعدة نقاط أبرزها تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الصادرات السورية وبالتالي على حجم الإنتاج، وكما هو معلوم فالمعامل والشركات التي لا تعمل بطاقتها الإنتاجية القصوى لا يمكنها تحقيق ريعية جيدة وخفض التكاليف، كما أن تحريك أسعار المشتقات النفطية وارتفاع أسعار المواد الأولية في السوق المحلية أثر سلباً على تكاليف المنتج، وهذا على الرغم من التخفيضات التي جرت على الرسوم والضرائب.
    تحولت القيمة الشرائية للمواطن السوري إلى شماعة دائمة لتبرير الجمود الحاصل في السوق المحلية ولارتفاع أسعار السلع والمنتجات المطروحة فيها، ومع أن ذلك واقعي ولا يمكن نفيه إلا أن هناك مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الحكومة والقطاع الخاص.
    فالحكومة وقفت تتفرج طيلة سنوات على الفجوة التي كانت تتسع يوماً بعد يوم بين الرواتب والأسعار، فهي وإن كانت قد زادت رواتب العاملين بالدولة بنسبة (100 %) تقريباً خلال السنوات السابقة، إلا أنها بالمقابل لم تتخذ إجراءات حقيقية على صعيد ضبط الأسعار كتخفيض تكاليف الإنتاج وتحديد هوامش حقيقية للربح ومحاربة الاحتكار وتشجيع التجار والصناعيين المصنفين كفئات صغيرة على لعب دور منافس في السوق، فيما كان التجار والصناعيون يستغلون كل خطوة حكومية لتحسين دخل المواطن وكل موجة ارتفاع عالمية في الأسعار، فلا المليارات التي جاءت كمنحة أو كزيادة على رواتب العاملين بالدولة استطاعت إحداث الغاية المرجوة بفعل التآكل السريع لها ولا تخفيض الرسوم الجمركية والمحروقات المدعومة جعلت القطاع الخاص يغير شيئاً من سياسته في التعاطي مع المستهلك.
    ومع ذلك علينا ألا نستهين بما يضخ شهرياً أو سنوياً في السوق المحلية، فإذا كان العاملون في الدولة يضخون شهرياً في السوق نحو (22.5) مليار ليرة والعاملون في القطاع الخاص نحو (32.4) مليار ليرة (على اعتبار أن عدد المشتغلين تبعاً لبيانات المكتب المركزي للإحصاء «5.4» مليون تم تخفيض عدد العاملين في الدولة تبعاً للمجموعة الإحصائية ليكون تقديرات العاملين في القطاع الخاص ما يزيد على «4» ملايين ومتوسط أجور العامل «7.5» آلاف ليرة) أي أن هناك سيولة شهرية تبلغ نحو (54.9) مليار ليرة.
    إلا أن حجم العمل والإنتاج - كما يرى خربوطلي - أكبر وهناك ضعف في استيعاب واستهلاك السوق المحلية لها، فسوريا طيلة السنوات السابقة تعتمد في تصريف خدماتها وإنتاجها على الاستهلاك الخارجي (السياح-الزوار.. إلخ) وهي باعتقادي بحاجة لأكثر من (10) ملايين زائر سنوياً لتخرج من دائرة الركود الذي تعيشه أسواقها الخارجية، إضافة إلى حاجتها لتوليد مصادر دخل جديد، وهذا يحتاج لاستثمارات كبيرة وحقيقية، فليس كل شيء يعطي معدل ربحية عال فهناك أسباب متعددة تحول دون ذلك وتحتاج لمعالجة كالهدر والفساد والإنتاجية الضعيفة.

    البضائع المستوردة!
    يشير الصناعي هيثم الحلبي إلى ملاحظة هامة، فيؤكد أن السوق المحلية تعاني من ركود كبير مقارنة بالسنوات السابقة، معتبراً أن السبب الرئيس يعود لطرح كميات كبيرة من البضائع والسلع في السوق المحلية، جزء كبير منها عبارة عن بضائع مستوردة والجزء الآخر إنتاج محلي.
    ويضيف بالنسبة للبضائع المستوردة أن الاستيراد يجري اليوم بطريقة عشوائية ودون أدنى أية دراسة أو تقدير لاحتياجات السوق المحلية، بحيث وصل الأمر أن كل شخص يملك مبلغاً من المال ويريده استثماره يذهب ويستورد به بضائع دون أن يدرس حاجة السوق من هذا النوع أو ذلك.
    ويطرح مثالاً عن تاجر قام باستيراد ما يقرب من (300) ألف قطعة لانجوري نسائية من إيطاليا بسعر مغري للقطعة الواحدة وقام بطرحها في السوق، الذي لا تتجاوز حاجته من هذا النوع أكثر من النصف!.
    وعن الإنتاج المحلي قال إن تراجع كميات الصادرات للمصانع المحلية نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية والتي بلغت نسبتها أحياناً ما بين (40-60 %)، دفع بها إلى طرح جزء من إنتاجها المعد للتصدير في السوق المحلية وبالتالي زاد العرض عن الطلب بشكل كبير في الحالتين.
    ويستدل الحلبي على الركود وتأثيراته بتحول السوق المحلية من الشراء القطعي إلى الشراء والبيع برسم الأمانة، أو قيام بعض التجار باستئجار أجزاء من المحال التجارية لعرض منتجاتهم وبيعها عبر صاحب المحل الذي يتقاضى نسبة أخرى على البيع، وهذا يعني بوضوح أن هناك انخفاضاً كبيراً في الطلب وارتفاعاً كبيراً في العرض.




    مقالات ذات صلة:
  • (22) سلعة ارتفع سعرها و(16) انخفض أسواق رمضان.. ظلت فوق القانون والمنطق رغم جميع ما أشارت إليه الصحافه..
  • الأخبار الاقتصادية


  • Copyright © 2010 Intelecom IT ! Inc. All rights reserved.
    الصفحة الرئيسية
    تفاصيل العدد - الدعم الفني - اتصل بنا