مجلة أبيض و أسود: الملف الكامل للأحزاب و الحركات السياسية المعاصرة في سوريا, ملف الأحزاب السوري 370    
الثلاثاء 07 إيلول 2010 , الساعة: 17:06 بتوقيت دمشق

المحتويات
  افتتاحية العدد
  كاريكاتير
  سياسة
  حال البلد
  حوار
  اقتصاد
  تحقيق العدد
  محليات
  قضايا تنموية
  رأي

إصدارات المجلة (سابقة)
  العدد 369
  العدد 368
  العدد 367

الاستفتاء الاسبوعي

بحث في المجلة

تنزيل ملفات للقراءة 
  • الملف الالكتروني الكامل للأحزاب والحركات السياسية المعاصرة في سوريا 2
  • الملف الالكتروني الكامل للأحزاب والحركات السياسية المعاصرة في سوريا 1
  • دبي والتحول الإلكتروني من البوابة الأمنية..

    كيف تمكنت دبي من جمع ومعالجة المعلومات التي لديها بالسرعة

    العدد:
     347
    الكـاتب:
     م. محمود عنبر  

    كيف تمكنت دبي من جمع ومعالجة المعلومات التي لديها بالسرعة والكفاءة المناسبة؟ وما هو الأثر المتوقع لهذا النجاح في تغيير نظرة العالم إلى أهمية التكنولوجيا؟ وكيف يمكننا التوفيق بين جمع المعلومات الأمنية وحماية الخصوصية؟
    ما المقصود بالتحول الإلكتروني؟
    يعبر مصطلح التحول الإلكتروني (e-Transformation) عن تطور استخدام الأنظمة الإلكترونية في مجال عمل ما إلى درجة تؤدي لتغييرات جذرية في طرق القيام بتلك الأعمال، وبالتالي تتحول التكنولوجيا من أداة مساعدة في تنفيذ العمل إلى أداة رئيسة في تحديد الأعمال وطرقها وتوجهاتها. وتعتبر مرحلة التحول (على الغالب) مرحلة متقدمة من مراحل تطور الأعمال الإلكترونية، وبالتالي يجب المرور بمجموعة من المراحل قبل الوصول إلى مرحلة التحول، وعلى الغالب تحتاج كل من تلك المراحل إلى حجم كبير من العمل ومن الاستثمارات، وقد لا يكون العائد في تلك المرحلة مرضياً، ولكن يجب أن تكون الرؤية واضحة من حيث الوضع النهائي الذي يجب الوصول إليه، وهذه الرؤية هي التي تسمح باستكمال عملية التحول بنجاح.
    ما هي مقومات التحول في دبي؟
    لسنا بحاجة للتذكير بموقع دبي المتقدم في مجال التكنولوجيا، فقد كانت دبي من أوائل الدول التي تبنت الأنظمة المعلوماتية واستخداماتها في كافة مناحي الحياة، ولكن ما يهمنا هنا هو انعكاس التكنولوجيا الذي برز مؤخراً في التأثير على المجال الأمني، والذي أدى لبروز دبي بالصورة التي برزت بها، والتي نعتقد أنها لا تقل حِرَفيّة عن المستوى الذي قدمته المملكة المتحدة أثناء تعقب الشبكات التي قامت بتفجيرات شبكة الميترو في لندن، بل قد تكون العملية هنا أشد تعقيداً، وبغض النظر عن الدوافع التي ساهمت في كشف المعلومات بهذه الطريقة، والتي نعتقد أنها هدفت كشف الجهات التي تعاونت في تحقيق الاختراق الأمني، فإنه - مما لاشك فيه - ساهم في إبراز مدى اعتماد المنظومة الأمنية في دبي على التكنولوجيا المتقدمة، ومن أهم مكوناتها ما يلي:
    - أنظمة تصوير وتسجيل مركبة في العديد من المواقع، وبجودة ودقة مرتفعة.
    - أنظمة تعرف على الوجوه قادرة على البحث عن صورة محددة ومطابقتها آلياً.
    - أنظمة مؤتمتة لعمليات الدفع الإلكتروني.
    - أنظمة مؤتمتة لإدارة للاتصالات.
    - أنظمة مؤتمتة لعمليات حجز الفنادق.
    - أنظمة مؤتمتة لعمليات حجز بطاقات السفر.
    - أنظمة مراقبة نقاط الحدود.
    - أنظمة متخصصة في إدارة عملية التقصي الأمني، وتحقيق الترابطات بين الأدلة المختلفة.
    قد تمتد القائمة لتشمل مجموعة من المكونات التي لم تظهر آثارها حتى الآن، ولكن ما يعنينا هو أن تربع دبي على عرش هذا الكم الهائل من الأنظمة الإلكترونية هو الذي سمح لها برسم مسار إلكتروني وإعلامي للتحقيقات التي رافقت اغتيال الشهيد المبحوح.

    في الانعكاسات الإعلامية لما حصل:
    قد يجادل البعض بأن المبالغة في كشف المعلومات قد يؤدي لنتائج غير مرغوبة، ولكن في حالة دبي نعتقد أنها قد تعمدت كشف هذا الكم الهائل من المعلومات، وذلك للضغط على حكومات الدول التي استخدمت جوازات سفرها عبر شعوبها، ولتوضيح مصير كل من يحاول العبث بأمنها، وهذا الأمر هام جداً، فدبي التي شعرت بأنها قد تركت وحيدة في أزمتها المالية الخانقة، وبدأت تضعف الاستثمارات القادمة إليها شعرت (كما يبدو) بأن تنفيذ مثل هذا الخرق الخطير، وبتعاون (كما يبدو) من قبل جهات متعددة، قد يضعف واحدة من أهم مقومات نجاح دبي وهي الأمان، وبالتالي استخدمت أسلوب الرد الإعلامي المبني على معلومات موثقة، مما أعاد الكرة إلى ملعب هذه الدول، وبين أن الجهات التي شاركت في هذه العملية الإرهابية هي نفسها الجهات التي أشبعتنا تنظيراً حول مكافحة الإرهاب.

    في الانعكاسات الأمنية لما حصل:
    بعد الهزيمة العسكرية التي واجهتها (إسرائيل) في حرب تموز عام (2006)، جاءت هزيمة (إسرائيل) الأمنية على يد سلطات دبي لتساهم بشكل أكبر في كشف حقيقة (إسرائيل) التي عملت كثيراً على إخفائها، فـ(إسرائيل) التي كشفت أمام العالم في حربي تموز وغزة كقاتلة أطفال، أضافت لها دبي صفة سارقة جوازات سفر أصدقائها، ومعرضة حياة مواطنيهم للخطر، بالإضافة إلى التوصيف الذي استخدم في الصحافة الإسرائيلية الذي اعتبر أن الموساد ليس أكثر من تنظيم هواة يعيش في القرن الماضي، أما في المنطقة العربية، فقد أدت هذه الحقيقة لانكشاف أن الذراع الطويلة للموساد الإسرائيلي ليست أكثر من ذراع متعدد الجنسيات لا يهتم حتى لسلامة مواطنيه.

    النظرة الاستراتيجية والعائد المباشر:
    تفيد النقاط السابقة في توضيح أن البعد الاستراتيجي لأي برنامج تحول قد لا يمكن لحظه في المشاريع التأسيسية، فعلى سبيل المثال، عندما بدأت دبي بوضع التشريعات التي تلزم الفنادق ومواقف السيارات والأماكن العامة بتركيب كاميرات مراقبة، ربما نظر البعض لهذا الإجراء وكأنه غير مجد بحد ذاته. الأمر نفسه يتعلق بتطوير بنوك معلومات لبيانات الإقامة أو حركة القادمين والمغادرين عبر المنافذ الحدودية، وحجم ومستوى تفصيل المعلومات التي سيتم تجميعها، ولكن لو نظرنا إلى الصورة النهائية التي نجمت عن عملية التحول، فقد يمكننا تبرير أي كلفة وأي جهد يتم وضعه في هذا السياق، وربما تختلف الأولويات في حال نظرنا للصورة الكبرى لبرامج التحول بالتوازي مع نظرتنا للتفاصيل المتعلقة بكل مشروع.
    لهذا السبب تلجأ معظم الدول لتطوير استراتيجيات ترسم الصورة الكبرى قبل أن تنغمس في التفاصيل، وذلك حرصاً على ضمان أن تلك التفاصيل ستجتمع في لحظة ما لتركيب الصورة الكبرى المرتقبة، وهذا يتطلب من متخذي القرار أن يوازنوا مابين الاحتياجات الآنية التي تفرض نفسها والتي تأخذ على الغالب أولوية في التنفيذ وبين الاهتمامات الاستراتيجية التي ترسم الصورة الكبرى، وذلك كون العديد من الجهات قد تتسرع في الضغط باتجاه تلبية الاحتياجات الآنية، وتهمل الصورة الكبرى.
    وختاماً نعتقد أن الفكرة الأهم في هذه التجربة هي في قدرة دبي على فرض مفهوم السيادة السيبرانية على أراضيها، ويبدو أنها قد استكملت عمليات التحول لتحقيق ذلك، وهنا نود أن نذكر بالإجراء الذي اتبع محلياً حول ضرورة إلزام كافة مقاهي الإنترنت بتجميع الحد الأدنى من المعلومات الأمنية، وكيف تصدت بعض الجهات إعلامياً لهذا الإجراء وكأنه اختراق للخصوصية، بينما لاحظنا أن دبي (ونعتقد أن معظم الدول المتقدمة تماثلها في ذلك) تقوم بتجميع العديد من المعلومات حول الأفراد (ولكن ربما باستخدام تقانات أحدث)، فمجرد تجميع المعلومات لا يخرق الخصوصية، طالما أنه قد تم وضع القوانين التي تمنع استخدام هذه المعلومات إلا من قبل الجهات المخولة ولأغراض محددة، وهذا بدوره يشير إلى ضرورة تزامن أعمال تطوير منظومة الأمن الإلكتروني مع منظومة تشريعات حماية الخصوصية، مما يساهم في تسريع أعمال التحول المطلوب.




    مقالات ذات صلة:
  • البرنامج التنفيذي لمبادرة الحكومة الإلكترونية..


  • Copyright © 2010 Intelecom IT ! Inc. All rights reserved.
    الصفحة الرئيسية
    تفاصيل العدد - الدعم الفني - اتصل بنا