مجلة أبيض و أسود: الملف الكامل للأحزاب و الحركات السياسية المعاصرة في سوريا, ملف الأحزاب السوري 370    
الثلاثاء 07 إيلول 2010 , الساعة: 16:53 بتوقيت دمشق

المحتويات
  افتتاحية العدد
  كاريكاتير
  سياسة
  حال البلد
  حوار
  اقتصاد
  تحقيق العدد
  محليات
  قضايا تنموية
  رأي

إصدارات المجلة (سابقة)
  العدد 369
  العدد 368
  العدد 367

الاستفتاء الاسبوعي

بحث في المجلة

تنزيل ملفات للقراءة 
  • الملف الالكتروني الكامل للأحزاب والحركات السياسية المعاصرة في سوريا 2
  • الملف الالكتروني الكامل للأحزاب والحركات السياسية المعاصرة في سوريا 1
  • سوريا والسعودية مرحلة نوعية من العمل المشترك..

    سجلت العلاقات السوريّة - السعوديّة خلال الأشهر القليلة الماضية مجموعة

    العدد:
     347
    الكـاتب:
     عامر راشد  

    سجلت العلاقات السوريّة - السعوديّة خلال الأشهر القليلة الماضية مجموعة من الاختراقات على صعيد التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين سياسياً واقتصادياً، وكذلك على صعيد جدول أعمال العمل العربي المشترك في دائرة معالجة الملفات الساخنة بجهود ورؤى استراتيجية عربية خالصة، وحيث يصعب تصور خلق فضاء عربي وإقليمي وإسلامي جديد دون تعاون فعال بين سوريا والسعودية، لأن هذا التعاون يمثل حجر الأساس في الاستفادة من الطاقات العربية واستنهاضها، وتقوية التأثير العربي في المعادلتين الإقليمية والدولية، بعد سنوات من تدهور الأوضاع البينية العربية التي غرقت في متوالية من الخلافات الثانوية على حساب أولوية الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
    ففي العلاقة الثنائية حافظت العلاقات السياسية السوريّة - السعوديّة على قوة اندفاعها، وعادت وتيرة التعاون والتنسيق إلى سابق عهدها قبل العام (2004)، وبرز ذلك في معالجة الملف اللبناني، حيث أثمر الجهد السوري - السعودي في إجراء انتخابات نيابية التزم الجميع بشفافيتها ونتائجها، وتشكيل حكومة وفاق وطني، وتعميق خط المصالحات الداخلية، ووضع القوى اللبنانية الرئيسية على سكة حوار وطني لحل القضايا العالقة بمسؤولية ودون أي إملاءات أجنبية تريد المس بسلاح المقاومة. وعمل البلدان على استمرار هذا الجهد لصون ما تم إنجازه، وتحقيق المزيد من الاستقرار السياسي في لبنان.
    وفي الملف اليمني نجحت الجهود السوريّة - السعوديّة في منع تحول الصراع بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين إلى مستنقع لحرب أهلية وطائفية تمتد نارها إلى دول الجوار، وتلاقى الموقفان السوري والسعودي في اعتبار أن وحدة اليمن وشعبه وسيادته الوطنية خط أحمر، وساهم هذا الموقف المشترك في قطع الطريق على الدس الذي مارسته بعض الأوساط الغربية لزيادة التوتر في منطقة الخليج العربي عبر محاولات إضفاء البعد الطائفي على الصراع الداخلي في اليمن، وتوجيه أصابع الاتهام لإيران بالتدخل في الشؤون اليمنية الداخلية. كما ساهم الموقف السوري – السعودي المشترك في شق مجرى اتفاق وقف إطلاق النار وفق الشروط التي وضعتها الحكومة اليمنية، مقدمة للشروع لاحقاً في حوار لحل الخلافات تحت سقف سيادة اليمن واحترام مؤسساته الشرعية.
    ولم يتحقق بعد في ملف المصالحة الفلسطينية اختراق مهم مثل الذي تحقق في الملفين اللبناني واليمني، وهذا لا يقلل من أهمية الجهود التي بذلتها وتبذلها سوريا والسعودية معاً، فلا يخفى على أحد أن حجم التداخلات العربية والإقليمية والدولية السلبية في هذا الملف ليست بالبسيطة، وتأثيرها قوي بسبب العوامل الذاتية الفلسطينية التي تدفع باتجاه تعميق الانقسامات السياسية، في الاتجاه المعاكس لما هو مفترض من توحيد الصف الفلسطيني لصد الحملات الجديدة من الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية. وإذا ما وضعنا جانباً تعقيدات الوضع الداخلي الفلسطيني الراهن، كان لعودة العلاقات السوريّة - السعوديّة إلى مجراها السابق (الطبيعي) تأثير إيجابي استراتيجي على واقع ومستقبل القضية الفلسطينية، بإعادة الاعتبار لها كقضية عربية مركزية. واستمرار الجهد السوري - السعودي المشترك على خط المصالحة الداخلية الفلسطينية يعزز فرص نشوء توافق بين القوى والفصائل الفلسطينية المختلفة على برنامج حد أدنى يصون الحقوق الوطنية الفلسطينية، ويذلل العقبات التي تعترض طريق المصالحة. واتفاق الدبلوماسيتين السوريّة والسعوديّة على أن مبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة – كسلة واحدة - هي الحد الأدنى المطلوب في أي عملية تفاوضية، يشكل أرضية صالحة لاتفاق الفلسطينيين على برنامج الحد الأدنى، الذي يضبط الأداء التفاوضي من جهة ويحدد العلاقة التكاملية بين الأداء السياسي والعمل المقاوم بمختلف أنواعه.
    وفيما يخص الملف العراقي؛ إن التنسيق السوري - السعودي كان ضرورياً للمساعدة في إخراج العملية السياسية من المأزق الذي وضعتها في السياسات الخاطئة لحكومة نوري المالكي، التي سارت على خط تفجير التفاهمات السابقة بين أطرف العملية السياسية، وتوتير العلاقات مع سوريا والسعودية، والعودة بالعراق إلى مرحلة بداية الاحتلال الأمريكي، بجعل أراضي العراق مرة ثانية مصدراً لتهديد أمن دول الجوار.
    وتتوفر فرصة موضوعية لتحسين العلاقات العربية - العربية والعلاقات العربية – الإيرانية - التركية، ارتباطاً بالفهم الموحد الذي تتعامل فيه سوريا والسعودية لحل الخلافات البينية العربية والإسلامية، وبمقدار ما تتطور العلاقات العربية - العربية والعربية - الإسلامية تضطر الإدارة الأمريكية لاعتماد لغة الحوار في تعاملها مع ملفات المنطقة، وإيجاد مقاربات جديدة تبتعد عن سياسة التلويح بفرض عقوبات وشن حروب يدفع أبناء المنطقة العرب والمسلمين ثمنها غالياً.
    ولا تقل العلاقات الاقتصادية بين سوريا والسعودية أهمية عن العلاقات السياسية، فالعرب في حاجة ماسة إلى توحيد مواقفهم في مواجهة تأثيرات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية على الاقتصاديات العربية، ولعل تصويب وجهة الاستثمارات العربية هي الخطوة الرئيسية في الحد من التأثيرات السلبية، وتخليص الاقتصاديات العربية من الشوائب التي لحقت بها خلال العقود السابقة بالإفراط في الاعتماد على الاقتصاد الريعي، وتوظيف الفائض من العائدات النفطية في أسواق المال العالمية التي بطبيعتها لا توفر أي نوع من أنواع الضمانات.
    ورغم أن المملكة السعودية هي الشريك التجاري الأكبر لسوريا بين الدول العربية، (يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو ملياري دولار سنوياً) والاستثمارات السعوديّة في سوريا هي الأولى عربياً (مليار دولار معظمها في القطاعات الخدمية والعقارية والسياحية)، إلا أن هذا قليل بالقياس إلى فرص زيادة التبادل التجاري والمشاريع الاستثمارية، واستكشاف هذه الآفاق كان ضاغطاً على أجندة عمل اجتماعات الدورة الحادية عشرة للجنة السورية - السعودية، وملتقى رجال الأعمال السوريين والسعوديين، إلى جانب بحث سبل توجيه المحافظ الاستثمارية السعودية للاستثمار في المشاريع الصناعية، التي تعتبر الأكثر مردوداً وقابلية للتوسيع والتطور في الاقتصاديات الحقيقية، وهذا تعميق للخط الذي بدأ في استثمار أكثر من مئة مليون دولار في المجمع الصناعي السعودي في عدرا (سيفتتح منتصف العام القادم) بإضافة إلى العديد من المشاريع أخرى في المدن الصناعية في حلب وحمص ودير الزور.
    إن التوقعات التي تؤكد أن الآثار السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمي ستستمر طويلاً تملي على العرب التحرك فوراً لاتخاذ الإجراءات الضرورية لتفادي ارتدادات الأزمة التي قد تضرب بقوة - كما شاهدنا في دبي- ومما لا شك فيه إن مستقبل العرب في الخارطة الاقتصادية العالمية سيتحدد بما سيؤول إليه الصراع بين الدول المهيمنة والدول الناشئة اقتصاديا، ودخول العرب على خط المنافسة يحتاج إلى إرادة كانت حاضرة في المواقف السياسية السوريّة - السعوديّة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وهو ما يضع العلاقات بين البلدين في مرحلة نوعية - تتجدد صعوداً - من العمل المشترك، سيكون لها تأثيرها الإيجابي على مجمل العلاقات البينية العربية.




    مقالات ذات صلة:
  • الحرب حتمية ولكن..؟!
  • جولة جديدة من المفاوضات الفاشلة سلفاً
  • لا تهدروا ما تبقى من فلسطين
  • حكومة الوفاق الوطني اللبناني ولعبة خلط الأوراق..
  • مفاوضات العصا من دون جزرة..!!
  • الانسحاب الأمريكي من العراق باكورة ثمار الشرق الأوسط المقاوم
  • الأخبار السياسية


  • Copyright © 2010 Intelecom IT ! Inc. All rights reserved.
    الصفحة الرئيسية
    تفاصيل العدد - الدعم الفني - اتصل بنا