مجلة أبيض و أسود: الملف الكامل للأحزاب و الحركات السياسية المعاصرة في سوريا, ملف الأحزاب السوري 369    
الجمعة 03 إيلول 2010 , الساعة: 12:21 بتوقيت دمشق

المحتويات
  افتتاحية العدد
  كاريكاتير
  سياسة
  حال البلد
  حوار
  اقتصاد
  تحقيق العدد
  محليات
  ردود

إصدارات المجلة (سابقة)
  العدد 368
  العدد 367
  العدد 366

الاستفتاء الاسبوعي

بحث في المجلة

تنزيل ملفات للقراءة 
  • الملف الالكتروني الكامل للأحزاب والحركات السياسية المعاصرة في سوريا 1
  • الملف الالكتروني الكامل للأحزاب والحركات السياسية المعاصرة في سوريا 2
  • مولات الفقراء تحوي بضائع صينية زادها رصاص وعوادم ونفايات..!!

    لم يشغل بال (أحمد) هذه المرة ثمن خمس أوان بلاستيكية، كانت زوجته قد

    العدد:
     306
    الكـاتب:
     بثينة عوض  

    لم يشغل بال (أحمد) هذه المرة ثمن خمس أوان بلاستيكية، كانت زوجته قد أدرجتها في قائمة الطلبات اليومية، فمبلغ خمسين ل.س سيعينه على شرائها، إذا صوب وجهة نحو سوق البضائع الصينية الذي يفيض بكافة أنواع السلع بدءاً من الإبرة ومروراً بالأدوات المنزلية والكهربائية والألبسة وغيرها من البضائع التي أغرقت السوق السورية بعد أن وجد المواطن السوري ضالته، فأسعارها تناسب دخله المحدود على اعتبار أنها تباع بأثمان منخفضة.
    يؤكد (ياسر العتيق) صاحب المحل الوحيد في الحارة الفقيرة التي فرضت نفسها على أطراف المدينة أن أكثر أصنافها فخامة يباع بعشر ليرات سورية، حيث تلتقط العين على رفوف محله سلعاً كثيرة مخصصة للفقراء وبأسعار فصلت على مقاس جيوبهم، وبالتالي تمكنوا من تحقيق أحلامهم باقتناء الضروريات من السلع ووضع حد لحرمانهم منها، وهنا تبرز أسئلة عدة عن تركيبة تلك السلع التي يؤكد معظم التجار أنها بضاعة كاسدة ورديئة في البلد المصنع، غير أنها تلقى رواجاً في السوق السورية رغم المحاذير من استخدامها.

    الدائرة تتسع:
    يقر بائعو البسطات والمحلات، بربح (10 %) من قيمة البضاعة المباعة والتي تحط رحالها في منازل الفقراء، على حين تحولت لمصدر رزق وفير لمن احتكر استيرادها أو تهريبها من لبنان والإمارات، وصولاً لبيعها إلى تجار الجملة، يقول ياسر العتيق: (المستفيد الوحيد هو التاجر الكبير، أما نحن الصغار فنربح في كل قطعة نصف ليرة سورية) ومع هذا يسجل لتجار العشر ليرات فتحهم لبيوت عدة تعتاش من وراء البيع فيها فـ (خالد علوش) يملأ سيارته ببضاعة مماثلة من مختلف الأصناف ويتجه إلى الأحياء الفقيرة، ليجني ربح (100) ل.س يومياً، فيما زبائنه يزدادون يوماً بعد يوم، ومنهم (ليلى) التي اشترت وخطيبها كل ما يلزم لتأثيث عش الزوجية، وبمبلغ (10000) ل.س من ضمنها أدوات التجميل والزينة.

    وهكذا وجدت عبارة صنع في (الصين) طريقها إلى المستهلك السوري الذي بات يدافع عنها رافضاً الحديث عن مخاطرها الصحية يقول (أبو أحمد): (نحن مدينون لتلك البضائع ولولاها لما تمكنا من اقتناء سلع عدة، الأمر الذي أثار استياء التجار السوريين مؤكدين أن استمرار الاستيراد بهذه الكميات الكبيرة سيوقف السوق المحلية عن الإنتاج لأنه لا يستطيع أن ينافس السعر الأرخص نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج من المواد الخام الأولية، وأجور اليد العاملة، ومن تتبع الأرقام يعرف أن المعامل الكبيرة لدينا تشغل «500» عامل، بينما المنشآت الصينية الصغيرة لديها ما يفوق الـ»1500» عامل الأمر الذي يفسر إغراق السوق المحلية ببضائع تلك المنشآت).

    وهنا يتحدث أهل الشأن عن خروقات عدة ترتكب بغية إدخال تلك البضائع إلى سوريا على ضوء الاستفادة من المستوردات والبضائع العربية دون رسوم جمركية لذا يقوم بعض التجار باستيراد المنتجات الصينية إلى بلد عربي ليتم بعدها التلاعب ببلد المنشأ كأن توضع عليها لصاقات الصنع في الإمارات العربية وتصدر لسوريا لتعفى من الرسوم الجمركية.

    كله عند العرب صابون:
    وعلى حين تحظر الدول المتحضرة بيع بضائع مماثلة في أسواقها، تسارع السوق السورية لتلقفها بلهفة، واحتضان بضائع آسيوية يؤكد (بركات شاهين) معاون وزير الصناعة سابقاً: (إنها تصنع في مؤسسات فردية صغيرة لا تخضع لأية رقابة، وعماد هذه الصناعات نفايات أو عوادم يتم تبديل صفتها إلى سلع قابلة للتداول، تحمل صفة الرداءة، فما يدخل في تصنيعها من معادن وبلاستيك غير صالح للاستهلاك البشري، ما يفسر احتواءها نسباً عالية من الرصاص والمواد المسرطنة، والتي تستقر في أجساد المستهلكين).

    وفي ذات السياق ينفي الاقتصادي (أديب العسالي) صفة الرقابة على هذه السلع والتي يتم تداولها في الأسواق دون امتلاكها لمواصفة قياسية معتمدة في بلد المنشأ.

    والصداقة التي تربط السوق السورية بالبضائع الرخيصة تبدو منطقية قياساً لتغير سلوك سوق أصيب بوعكة صحية، نتيجة لتغيرات اقتصادية واجتماعية، ما أفضى وبحسب شاهين: (لتأثيرات سلبية عدة وخصوصاً أن استخدام السوق السورية لسلع رديئة ساهم في تنشيط ما يسمى ببضاعة الأكواخ في «الصين» ورأسمال هذه الصناعة عمالة رخيصة ونفايات وعوادم ما أنهى عمر الحرف الصغيرة جداً في سوريا).

    كما يقول (أمين عسكري) مدير سابق للتجارة الخارجية بدمشق: (ما يضعف القدرة التنافسية للمنتج السوري ويخرجه من دائرة المنافسة).

    النظارات المقلدة.. خطر أكبر:
    وكما للأواني البلاستيكية مخاطرها، كذلك لأدوات الإكسسوارات ولعل أكثرها إيذاءً النظارات المقلدة المستوردة من (الصين) أيضاً والتي تستقر على بسطات تفترش الأرض بأشكال وألوان تحاكي آخر صيحات الموضة، وأصحاب هذه التجارة معروفون حيث يحتكر ثلاثة تجار استيرادها ثم يتم توزيعها على الباعة الصغار من قبل تاجر يحدد الأماكن التي يجب أن يركنوا فيها على حد قول (وائل) الذي اتخذ من جسر الرئيس مكاناً له.

    وطبعاً، لهذه النظارات التي تورث العينين أمراضاً عدة زبائن كثر معظمهم من الشباب الذين يتفاخرون بنظارة آخر موضة، غير أنها وبحسب الطبيب (عاصم زيدان) أخصائي عينية: (لا تحمي العين من الأشعة فوق البنفسجية وإنما تعمل على تجميع الأشعة بكثافة عالية تؤثر على شبكة العين بصورة مباشرة) مشيراً إلى أمراض عدة تنجم عن استخدامها كالتهاب القرنية والصداع المزمن وازدواج الرؤية، ما دفعه لإطلاق تحذيرات للحد من استخدام هذا النوع من البضائع التي تستهدف أكثر أعضاء الجسم حساسية (العين).
    ورغم اعتراف هيئة المواصفات والمقاييس السورية بعدم مطابقة النظارات المقلدة للمواصفات السورية الخاصة بالبصريات ذات الرقم (2967 و2968) لم تعارض وجودها في الأسواق والحجة عدم توفر المخابر الخاصة بفحص البصريات لديها، رغم سعي الهيئة ومنذ أربع سنوات لشراء مخابر خاصة بهذا الأمر تحدد مدى التبدد والانعكاس والعتامة والنقاوة، وشكلت لجنة ضمت خبراء من جامعة دمشق وهيئة البحوث مهمتها وضع مخطط لشراء هذا الجهاز والمفاجأة كانت أنه لا يوجد خبراء للعمل على هذا الجهاز في سوريا.

    إذاً تمنح هذه البضائع تيسيرات عدة لدخول السوق السورية دون أية اشتراطات أو اعتراض من أحد، فيما يسمى (البضاعة الشعبية) في سجلات الجمارك، يعفى من التحليل في مخابرها وفقاً لـ (نبيل السيوري) مدير الجمارك وما يتم تحليله هو المواد الغذائية فقط، وبهذا لا تجد هذه البضائع من يعرقل سيرها، حتى لجنة حماية المستهلك وقياساً لإمكانياتها المادية ستعجز عن ذلك، فمواد البلاستيك تحتاج لدراسات وأبحاث من نوع خاص.

    إنها مولات الفقراء التي تمتلئ بكافة السلع الرديئة وتصول وتجول في الأسواق السورية متباهية بأسعارها الرخيصة، التي تغفر لها كل المضار الصحية طالما يحرم على هؤلاء الفقراء ارتياد المولات الحديثة التي كثرت في مدينة دمشق وبأسعار لا تناسب سوى ذوي الدخل المرتفع جداً.




    مقالات ذات صلة:
  • ارتفاع الأسعار في رمضان موجة غضب بين البائع والمستهلك


  • Copyright © 2010 Intelecom IT ! Inc. All rights reserved.
    الصفحة الرئيسية
    تفاصيل العدد - الدعم الفني - اتصل بنا